استبقت المرجعيّة الدينيّة في النجف حلول شهر محرم الحرام بإصدار بيان يحوي إرشادات وتعليمات وجّهها المرجع الديني السيد علي السيستاني. وحث السيستاني في بيانه المبلّغين والخطباء والقائمين على إحياء الشعائر الحسينية على احترام القانون وتطبيقه، والمحافظة على الأموال والممتلكات العامة، مجدّداً فيها شعاره الأثير بأنه يعتبر نفسه «خادماً للأئمة الأطهار وللشعب العراقي بمختلف أديانه وطوائفه وقومياته».
التوجيه الأول للمبلّغين بأن «يكونوا دعاة لله وللأئمة من أهل البيت النبوي الشريف بأقوالهم وأفعالهم، وعليهم الاعتناء بشئون الفقراء وإعانة الناس، مع الاهتمام بذكر مصائب الإمام الحسين (ع) على النحو الذي يؤثر في عواطف الناس، على خلاف من يتوهم بتقليل قيمة الجانب العاطفي».
وأشار السيستاني إلى «ضرورة عدم ذكر ما لا سند له من القصص والحكايات حتى لو كانت مذكورةً في بعض الكتب المشهورة، وبالمقابل لابدّ من نقل محاسن كلمات أهل البيت (ع)، فإن (الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)، كما في بعض أحاديثهم. من هنا لابد من الاعتناء بمطالعة الكتب التي تحمل محاسن كلماتهم، وتؤثر في القلوب كنهج البلاغة وتحف العقول، للتأكيد على حرمة أموال الناس وحرمة دمائهم، وعدم استباحة الأموال الحكومية العامة، فإن ذلك إذا شاع في أي شعب يؤدي إلى انحطاط المجموع، وتوجيه الناس إلى ضرر وحرمة الفساد الإداري، فكثيرٌ من الناس يتخيّل أن الأموال العامة وأموال الدولة من المباحات». وحث البيان على تطبيق القانون والالتزام بالجهات القانونية لما فيه من الحفاظ على أرواح الناس مثل قوانين المرور والحدائق العامة وغير ذلك. وأشار البيان إلى أن «المرجعية الدينية في النجف أساسها خدمة عموم الشعب العراقي، ولا تتدخل في شئون الحكومة، ولكنها إذا اطّلعت على خطأ واحتملت أن يكون لبيانها أثر ايجابي في التصحيح فلابدّ من فعل ذلك». وأكد البيان أن «المرجعية لا تستفيد من أموال الحكومة والأموال العامة وحتى الحقوق الشرعية، فقد أجازت للعراقيين صرفها على مستحقيها مباشرة من دون الرجوع إليها، كلٌ حسب منطقته، أما الأموال التي تصلها من غير العراقيين فقد حاولت صرفها على الحوزات العلمية والعلماء وعموم الناس المستحقين بقدر الإمكان في العهد البائد وما بعده»، وأضاف «لابدّ من توعية الناس اجتماعياً وسياسياً، ونشر المعرفة لعامة الناس، وأوصيهم بقراءة الكتب المفيدة لا غيرها بدقة، بما فيها كلمات الأئمة الأطهار والعلماء والحكماء».
واعتبر النشاط النسوي وعمل «المبلّغات» أمراً مهماً جداً ومؤثراً على النساء، و «نحن ندعو لهن بالخير ونرجو تأثير كلماتهن أزيد إن شاء الله». واعتبر «إهراق دم العراقي بيد عراقي آخر خسارة، وهي من الأوهام التي يثيرها بعض الجهال والمغرضين لإحداث الفتنة بين العراقيين مع أنه لا فائدة لهم فيه ولا للعراقيين، مع وحدة عقيدتهم وقبلتهم والمشتركات الكثيرة بينهم». واختتم السيستاني بيانه بالقول: «إني لا أعتبر نفسي إلاّ خادماً للأئمة الأطهار (ع)، ولكل العراقيين من باقي الطوائف والأديان والقوميات».