منتديات الغدير الإسلامية

ستايل يا محمد لا نريد تسجيلك معنا أدعية ومناجاة الإمام علي (ع)


العودة   منتديات الغدير الإسلامية » المنتديات العامة » الغدير الإسلامي

الغدير الإسلامي يستوفي النقاش فيه البحوث القرءانية والأحاديث النبوية والإمامية الشريفة، كذلك البحوث التربوية والمحاضرات الإسلامية والنقاشات الأخلاقية المختلفة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-22-2008, 17:42   #1
معلومات العضو
المدير العام
 
الصورة الرمزية العِلو


إحصائية الترشيح
عدد النقاط : 125
قوة التمثيل: 40
العِلو will become famous soon enoughالعِلو will become famous soon enough
العِلو غير متصل
عبس و تولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


هذا المقال رد العلامة المحقق الفقيد الراحل آية الله الشيخ محمد هادي المعرفة ( قدس الله روحه ) على الشبهة التي إختلقها أعداء الدين الاسلامي للتشكيك في عصمة الرسول المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) زاعمين أنه عبس في وجه أبي مكتوم المكفوف ، و قد فنَّد سماحته هذه المزعمومة بالادلة و البراهين القاطعة .

عبس و تولى

و مما جعله أهل التبشير المسيحي ذريعة للحط من كرامة القرآن ـ بزعم وجود التناقص فيه ـ ما عاتب الله به نبيه ( صلى الله عليه و آله ) بشأن عبوسه في وجه ابن أم مكتوم المكفوف ، جاء ليتعلم منه مُلِحَّاً على مسألته ، و هو لا يعلم أنه منشغل بالكلام مع شرفاء قريش . فساء النبي إلحاحه ذلك فأعرض بوجهه عنه كالحاً متكشراً . الأمر الذي يتنافى و خلقه العظيم الذي وصفه الله به في وقت مبكر !

جاء قوله تعالى : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [1] في سورة القلم ، ثانية السور النازلة بمكة . أما سورة عبس فهي الرابعة و العشرون .

جاء في أسباب النزول : أن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) كان يناجي عتبة بن ربيعة و أبا جهل بن هشام و العباس بن عبد المطلب و اُبياً و أمية ابني خلف يدعوهم إلى الله و يرجو إسلامهم . و في هذه الحال جاءه عبد الله ابن أم مكتوم [2] و نادى : يا رسول الله ، أقرئني و علمني مما علمك الله ، فجعل يناديه و يكرر النداء ، و لا يعلم أنه مشغول و مقبل على غيره ، حتى ظهرت آثار الكراهة على وجه رسول الله ، لقطعه كلامه !

قالوا : و قال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما أتباعه العميان و العبيد ، فأعرض عنه و أقبل على القوم الذين كان يكلمهم ، فنزلت الآيات . و كان رسول الله بعد ذلك يكرمه و يقول إذا رآه : مرحباً بمن عاتبني فيه ربي . و استخلفه على المدينة مرتين [3] .


قال الشريف المرتضى : ليس في ظاهر الآية دلالة على توجهها إلى النبي ( صلى الله عليه و آله ) بل هو خبر محض لم يصرح بالمخبر عنه ، و فيها ما يدل على أن المعني بها غيره ، لأن العبوس ليس من صفات النبي مع الأعداء المنابذين فضلاً عن المؤمنين المسترشدين . ثم الوصف بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة . و قد قال تعالى في وصفه : ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [4] . و قال : ﴿ ... وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ ... [5] . فالظاهر أن قوله ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى [6] المراد به غيره [7] .

و هكذا ورد قوله تعالى : ﴿ ... وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ [8] . و قوله : ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [9] .

و غيرهما من آيات مكية جاء الدستور فيها بالخفض و اللين و الرأفة مع المؤمنين ، فكيف يا ترى يتغافل النبي عن خلق كريم هي وظيفته بالذات ، و لاسيما مع السابقين الأولين من المؤمنين ، و بالأخص مع من ينتمي إلى زوجه الوفية خديجة الكبرى أم المؤمنين [10] .


و قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : ماذكروه سبباً لنزول الآيات إنما هو قول لفيف من المفسرين و أهل الحشو في الحديث ، و هو فاسد ، لأن النبي ( صلى الله عليه و آله ) قد أجلَّ الله قدره عن هذه الصفات ، و كيف يصفه بالعبوس و التقطيب و قد وصفه بالخلق العظيم و اللين و أنه ليس بفظ غليظ القلب ؟! و كيف يعرض النبي عن مسلم ثابت على إيمانه جاء ليتعلم منه ، و قد قال تعالى : " ولاتطرد الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه " !؟ و من عرف النبي و حسن أخلاقه و ما خصه الله تعالى به من مكارم الأخلاق و حسن الصحبة حتى قيل : إنه لم يكن يصافح أحداً قط فينزع يده من يده حتى يكون ذلك هو الذي ينزع يده . فمن هذه صفته كيف يقطب وجهه في وجه أعمى جاء يطلب زيادة الإيمان . على أن الأنبياء ( عليهم السلام ) منزهون عن مثل هذه الأخلاق و عما دونها ، لما في ذلك من التنفير عن قبول دعوتهم و الإصغاء إلى كلامهم . و لا يجوز مثل هذا على الأنبياء من عرف مقدارهم و تبين نعتهم .

نعم ، قال قوم : إن هذه الآيات نزلت في رجل من بني أمية كان واقفاً إلى جنب النبي ، فلما اقبل ابن أم مكتوم تقذر و جمع نفسه و عبس و تولى ، فحكى الله ذلك و أنكره معاتباً له [11] .


قال الطبرسي : و قد روي عن الصادق ( عليه السَّلام ) : " أنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي ، فجاء ابن أم مكتوم ، فلما رآه تقذر منه و جمع نفسه و عبس و أعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك و أنكره عليه " .

قال : و لو صح الخبر الأول لم يكن العبوس ذنباً ، إذ العبوس و الانبساط مع الأعمى سواء ، إذ لا يرى ذلك فلا يشق عليه . فيكون قد عاتب الله سبحانه نبيه بذلك ، ليأخذه بأوفر محاسن الأخلاق ، و ينبهه على عظيم حال المؤمن المسترشد ، و يعرفه أن تأليف المؤمن ليقيم على إيمانه أولى من تأليف المشرك طمعاً في إيمانه .
قال : و قال الجبائي : في هذا دلالة على أن الفعل إنما يكون معصية فيما بعد لا في الماضي ، فلا يدل على أنه كان معصية قبل النهي عنه ، و لم ينهه ( صلى الله عليه و آله ) إلا في هذا الوقت .


و قيل : إن ما فعله الأعمى كان نوعاً من سوء الأدب . فحسن تأديبه بالإعراض عنه . إلا أنه كان يجوز أن يتوهم أنه أعرض عنه لفقره ، و أقبل عليهم لرياستهم تعظيماً لهم . فعاتبه الله على ذلك .

قال : و روي عن الصادق ( عليه السَّلام ) أنه قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال : مرحباً مرحباً ، لا والله لا يعاتبني الله فيك أبداً ، و كان يصنع به من اللطف حتى كان ( ابن أم مكتوم ) يكف عن النبي مما يفعل به [12] . أي كان يمسك عن الحضور لديه استحياء منه .

قلت : الأمر كما ذكره هؤلاء الأعلام ، من أنها فعلة لا تتناسب و مقام الأنبياء ، فكيف بنبي الإسلام المنعوت بالخلق العظيم ؟! فضلاً عن أن سياق السورة يأبى إرادة النبي في توجيه الملامة إليه . ذلك : أن التعابير الواردة في السورة ثلاثة " عبس " ، " تولى " ، " تلهى " الأولان بصيغة الغياب و الأخيرة خطاب . على أن الأولين ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ [13] فعلان قصديان ( يصدران عن صقد و إرادة و عن توجه من النفس ) . و الأخير ( تلهى ) فعل غير قصدي ( صادر لا عن إرادة و لا عن توجه من النفس ) . فإن الإنسان إذا توجه بكليته إلى جانب فإنه مُلتَهٍ عن الجانب الآخر ، على ما تقتضيه طبيعة النفس الإنسانية المحدودة ، لا يمكنه التوجه إلى جوانب عديدة في لحظة واحدة ! إنما هو الله ، لا يشغله شأن عن شأن !


و هذا الفعل الأخير كان قد توجه الخطاب ـ عتاباً ـ إلى النبي ، لانشغاله بالنجوى مع القوم و قد ألهاه ذلك عن الإصغاء لمسألة هذا الوارد ، من غير أن يشعر به .

فهذا مما يجوز توجيه الملامة إليه ( صلى الله عليه و آله ) : كيف يصرف بكل همه نحو قوم هم ألداء ، بحيث يصرفه عمن يأتيه بين حين و آخر ، و هو نبي بعث إلى كافة الناس .
و هو عتاب رقيق لطيف يناسب شأن نبي هو " بالمؤمنين رؤوف رحيم " .

أما الفعلان الأولان فقد صدرا عن قصد و إرادة ، كانا قبيحين إلى حد بعيد ، الأمر الذي يتناسب مع ذلك الأموي المترفع بأنفه المعتز بثروته و ترفه في الحياة . و كان معروفاً بذلك .

و عليه فلا يمكن أن يكون المعني بالفعل الثالث ( غير العمدي ) هو المعنى بالفعلين الأوّلين ( العمديّين ) [14] .




--------------------------------------------------------------------------------
[1] القران الكريم : سورة القلم ( 68 ) ، الآية : 4 ، الصفحة : 564 .
[2] هو عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم القرشي ، قيل : إن إسمه الحُصَين ، سمّاه النبي ( صلى الله عليه و آله ) عبد الله .
قال ابن حيان : كان أهل المدينة يقولون : اسمه عبد الله ، و أهل العراق يقولون : إسمه عمرو .
قال إبن خالويه : كان أبوه يكنّى أبا السرج ( على ما ذكره الشيخ في تفسير التبيان : 10 / 268 ) و كان مؤذناً للنبي ( صلى الله عليه و آله ) بعد هجرته من مكة ، و إسم أمه عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة ، و هو ( ابن أُم مكتوم ) ابن خال خديجة أُم المؤمنين ( عليها السلام ) ، فان أم خديجة أُخت قيس بن زائدة و اسمها فاطمة ، أسلم في السابقين إلى الإسلام بمكة و كان من المهاجرين الأولين ، قيل : قَدُم المدينة قبل النبي ، و قيل : بعده بقليل ، و مات في أيام عمر ، و قيل : استشهد بالقادسية . راجع : الإصابة لإبن حجر : 2 / 523 .
[3] مجمع البيان : 10 / 437 .
[4] القران الكريم : سورة القلم ( 68 ) ، الآية : 4 ، الصفحة : 564 .
[5] القران الكريم : سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية : 159 ، الصفحة : 71 .
[6] القران الكريم : سورة عبس ( 80 ) ، الآية : 1 ، الصفحة : 585 .
[7] تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى : 118 – 119 بتلخيص يسير .
[8] القران الكريم : سورة الحجر ( 15 ) ، الآية : 88 ، الصفحة : 266 .
[9] القران الكريم : سورة الشعراء ( 26 ) ، الآية : 215 ، الصفحة : 376 .
[10] تقدَّم قريباً أنه كان ابن خال خديجة رضوان الله عليها .
[11] تفسير التبيان : 10 / 268 – 269 بتصرُّف يسير .
[12] مجمع البيان : 10 / 437 .
[13] القران الكريم : سورة عبس ( 80 ) ، الآية : 1 ، الصفحة : 585 .
[14] شبهات وردود حول القرآن الكريم : 282 – 286 ، منشورات مؤسسة التمهيد ، الطبعة الثانية / سنة : 1424 هجرية ، طبعة منشورات ذوي القربى ، قم المقدسة / الجمهورية الإسلامية الإيرانية .




الله يحفظكم
العِلو
التوقيع





  رد مع اقتباس


إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
عبس, عبس وتولى




الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تحرير مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة
الانتقال السريع



Powered by vbulletin® Version 3.7.2
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd
Copyright ©2006-2008, Algdeer Islamic Network

Valid XHTML 1.0 Transitional Valid CSS!
شبكة الغدير الإسلامية