التاريخ: 14 ديسمبر 2009 / القسم: العقائد والكلام / المشاهدات: 2454

المراد منه أنه ليس هناك من تجب طاعته بالذات إلا الله تعالى فهو وحده الذي يجب أن يطاع ، وهو وحده الذي يجب أن تمتثل أوامره ، وأما طاعة غيره فتجب بإذنه وأمره ، وإلا كانت محرمة ، موجبة للشرك .
ولأجل ذلك نجد القرآن الكريم يطرح مسألة الطاعة لله وحده مصرحا بانحصارها فيه إذ يقول :
﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ﴾ ( البينة - 5 ) والدين في الآية بمعنى الطاعة ، أي مخلصين الطاعة له ولا يطيعون غيره . ويقول :
﴿ فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ﴾ ( التغابن - 16 ) . ثم يصرح القرآن الكريم بأن النبي لا يطاع إلا بإذنه سبحانه إذ قال :
﴿ وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ﴾ ( النساء - 64 ) وعلى ذلك فكل من افترض الله طاعته ، والانقياد لأوامره ، والانتهاء عن مناهيه ، فلأجل إذنه سبحانه .
فإطاعة النبي وأولي الأمر ، والوالدين وغيرهم إنما لأجل إذنه وأمره سبحانه ، ولولاه لم تكن لتجز طاعتهم ، والانقياد لأوامرهم .
وعلى الجملة فهاهنا مطاع بالذات ، وهو الله سبحانه وغيره مطاع بالعرض وبأمره .
وأما علة اختصاص الطاعة ووجهه فبيانه موكول إلى الكتب الكلامية .
من كتاب : التوحيد والشرك في القرآن الكريم
المؤلف : الشيخ جعفر السبحاني