التاريخ: 14 ديسمبر 2009 / القسم: العقائد والكلام / المشاهدات: 2451

المراد منه هو أنه ليس في صفحة الوجود خالق أصيل غير الله، ولا فاعل مستقل سواه سبحانه ، وأن كل ما في الكون من كواكب وأرض وجبال وبحار ، وعناصر ومعادن ، وسحب ورعود ، وبروق وصواعق ، ونباتات وأشجار ، وإنسان وحيوان ، وملك وجن ، وكل ما يطلق عليه أنه فاعل وسبب فهي موجودات غير مستقلة التأثير ، وأن كل ما ينتسب إليها من الآثار ليس لذوات هذه الأسباب بالاستقلال ، وإنما ينتهي تأثير هذه المؤثرات إلى الله سبحانه ، فجميع هذه الأسباب والمسببات - رغم ارتباط بعضها ببعض - مخلوقة لله ، فإليه تنتهي العلية ، وإليه تؤول السببية ، وهو معطيها للأشياء ، وهو مجرد الأشياء من آثارها إن شاء .
ويدل على ذلك - مضافا إلى الأدلة العقلية - قوله سبحانه :
﴿ قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ﴾ ( الرعد - 16 ) . وقوله سبحانه :
﴿ الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ﴾ ( الزمر - 62 ) . وقوله سبحانه :
﴿ ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو . . ﴾ ( المؤمن - 62 ) . وقوله سبحانه :
﴿ ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شئ فاعبدوه . . ﴾ ( الأنعام - 102 ) .
﴿ هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى . . ﴾ ( الحشر - 24 ) . وقوله سبحانه :
﴿ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شئ . . ﴾ ( الأنعام - 101 ) . وقوله تعالى :
﴿ يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله . . ﴾ ( فاطر - 3 ) . وقوله تعالى :
﴿ ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ﴾ ( الأعراف - 54 )
وأما البرهان العقلي على حصر الخالقية في الله سبحانه فبيانه موكول أيضا إلى الكتب الاعتقادية والكلامية .
من كتاب: التوحيد والشرك في القرآن الكريم
لمؤلفه : الشيخ جعفر السبحاني