أركان التوبة وشروطها( 1 2 )

التاريخ: 20 نوفمبر 2009 / القسم: العقائد والكلام / المشاهدات: 1971

التوبة هي الإقلاع عن الذنب، ويعتبر في تحقّقها ثلاثة قيود:

1. ترك الفعل في الحال.
2. الندم على الماضي من الأفعال.
3. العزم على الترك في الاستقبال.

جاء في نهج البلاغة أنه قال عليّ عليه السلام لقائل قال بحضرته: «استغفر الله»: ثكلتك أمك أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العلّيين وهو اسم واقع على‏ ستة معانٍ:

أولها: الندم على ما مضى.

والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً.

والثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس ليس عليك تبعة.

والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها.

والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى‏ تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد.

والسادس: أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية، فعند ذلك تقول: «أستغفر الله»(1). يشتمل هذا الحديث الشريف الذي نقله السيد الرضي عن إمام الموحّدين علي‏ عليه السلام على ركنين من أركان التوبة هما: الندامة والعزم على ترك‏ العودة، وعلى شرطين مهمين للقبول هما: إرجاع حقوق المخلوق لأهلها، وردّ حقوق الخالق لله سبحانه. وأما الأمران الآخران الخامس والسادس، فهما من‏ شروط كمال التوبة، أي أن التوبة الكاملة لا تتحقّق ولا تقبل من دونهما.

توضيح ذلك: إن لكلّ منزل من منازل السالكين مراتب ودرجات تختلف حسب‏ اختلاف حالات قلوبهم، وإن التائب إذا أراد البلوغ إلى مرتبة الكمال فلابدّ من‏ تدارك ما تركه وتدارك الحظوظ أيضاً. يعني لابدّ من تدارك الحظوظ النفسانية التي لحقت به أيّام الآثام والمعاصي، وذلك بالسعي لمحو كلّ الآثار الجسمية والروحية التي حصلت في مملكة جسمه ونفسه من جرّاء الذنوب حتى تعود النفس‏ مصقولة كما كانت في بدء الأمر، وتعود الفطرة إلى روحانيتها الأصيلة وتحصل له‏ الطهارة الكاملة. وذلك لما علمت بأن لكلّ معصية انعكاساً وأثراً في الروح كما قد يحصل أثر من بعض الذنوب واللذائذ في الجسم، فلابد للتائب أن ينتفض‏ ويستأصل تلك الآثار ويقوم بالرياضة البدنية والروحية حتى تزول منهما كل‏ّ تبعات ومضاعفات الخطايا والآثام، كما أمر الإمام عليه السلام. فطريق ممارسة الرياضة الجسمية من الإمساك عن أكل المقوّيات والمنشّطات‏ والصيام المستحب أو الواجب إذا كان في ذمّته صيام واجب، يذيب اللحوم التي ‏نشأت على جسمه من الحرام أو المعصية. وعن طريق الرياضة الروحية من العبادات والمناسك يتدارك الحظوظ الطبيعية، لأن صورة اللذات الطبيعية (المادّية) لا تزال ماثلة في ذائقة النفس، وما دامت‏ عالقة بها ترغب إليها النفس ويعشقها القلب، ويُخشى من لحظة طغيان النفس‏ وتمرّدها على صاحبها والعياذ بالله. لابدّ على السالك لسبيل الآخرة والتائب عن المعاصي أن يذيق الروح ألم‏ الرياضة الروحية ومشقّة العبادة، فإذا سهر ليلة في المعصية تداركها بليلة في‏ العبادة، وإذا عاش يوماً واحداً مع اللذائذ الطبيعية تداركه بالصوم والمستحبات ‏المناسبة حتى تطهر النفس من كلّ آثار المعاصي وتبعاتها التي هي عبارة عن تعلّق ‏حبّ الدنيا بالنفس ورسوخه فيها وتتطهّر من كلّ ذلك. فهذان المقامان من المتمّمات والمكمّلات لمنزل التوبة، والإنسان عندما يريد في بدء الأمر أن يدخل مقام التوبة ويتوب إلى الله ينبغي له أن لا يظنّ بأن المطلوب منه المرتبة الأخيرة من التوبة لأنه سيجد الطريق صعباً وعملية التوبة شاقّة فينصرف عنها ويتركها. إن كلّ مقدار يساعد عليه حال السالك في سلوكه لطريق الآخرة يكون مطلوباً ومرغوباً فيه، وعندما تطأ قدماه الطريق ييسّر الله تعالى له الطريق، فلابدّ أن لا تحجز صعوبة الطريق الإنسان عن الهدف الأصيل، لأنه مهم جدّاً وعظيم جدّاً. وإذا انتبهنا إلى عظمة الهدف وأهمّيته تذلّلت جميع الصعاب من أجله، وأيّ شي‏ء أعظم من النجاة الأبدية والروح والريحان الدائمين؟ وأيّ بلاء أعظم من الهلاك‏ الدائمي والشقاء السرمدي؟ ومع ترك التوبة، والتسويف والتأجيل قد يبلغ الإنسان‏ إلى الشقاء الأبدي والعذاب الخالد والهلاك الدائم. شرائط قبول التوبة

تابع في الصفحة التالية

1 2












Valid XHTML 1.0 TransitionalValid CSS!Powered PHPPowered MYSQL
شبكة الغدير الإسلامية