التاريخ: 3 أبريل 2011 / القسم: الرد على النواصب / المشاهدات: 1692

الكاتب: الأستاذ صائب عبد الحميد
1 ـ الوهابية ومؤسسها
تنسب الفرقة الوهابية إلى محمد بن عبد الوهاب بن سليمان النجدي، المولود سنه 1111 هـ، والمتوفى سنه 1206 هـ.
وكان هذا قد اخذ شيئا من العلوم الدينية، كما كان مولعا بمطالعة أخبار مدعى النبوة كمسيلمة الكذاب وسجاح والأسود العنسي وطليحة الاسدي، فظهر منه أيام دراسته زيغ وانحراف كبير، مما دعا والده وسائر مشايخه إلى تحذير الناس منه، فقالوا فيه: سيضل هذا، ويضل اللّه به من أبعده وأشقاه !
وفي سنه 1143 هـ اظهر محمد بن عبد الوهاب الدعوة إلى مذهبه الجديد، ولكن وقف بوجهه والده ومشايخه، فأبطلوا أقواله، فلم تلق رواجا حتى توفى والده سنه 1153 هـ فجدد دعوته بين البسطاء والعوام فتابعه حثالة من الناس، فثار عليه أهل بلده وهموا بقتله، ففر إلى ( العيينة ) وهناك تقرب إلى أمير العيينة وتزوج أخت الأمير، ومكث عنده يدعو إلى نفسه والى بدعته، فضاق أهل العيينة منه ذرعا فطردوه من بلدتهم، فخرج إلى ( الدرعية ) شرقي نجد، وهذه البلاد كانت من قبل بلاد مسيلمة الكذاب التي انطلقت منها أحزاب الردة. فراجت أفكار محمد بن عبد الوهاب في هذه البلاد واتبعه أميرها محمد بن سعود، وعامة أهلها.
وكان في ذلك كله يتصرف وكأنه صاحب الاجتهاد المطلق، فهو لا يعبأ بقول احد من أئمة الاجتهاد لا من السلف ولا من المعاصرين له، هذا ولم يكن هو على الحقيقة ممن يمت إلى الاجتهاد بصله !!
هكذا وصفه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، وهو اعرف الناس به، وقد ألف كتابا في إبطال دعوة أخيه وإثبات زيفها، ومما جاء فيه عبارة موجزة وجامعة في التعريف بالوهابية ومؤسسها، قال فيها: ( اليوم ابتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالى من خالفه، ومن خالفه فهو عنده كافر، هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، ولا واللّه ولا عشر واحدة، ومع هذا راج كلامه على كثير من الجهال، فانا للّه وإنا إليه راجعون ).
***
2 ـ أصول الفكر الوهابي
للفرقة الوهابية أصل معلن وأصل خفي ..
أما الأصل المعلن، فهو: إخلاص التوحيد للّه، ومحاربة الشرك والأوثان. ولكن ليس لهذا الأصل ما يصدقه من واقع الحركة الوهابية كما سترى.
وأما الأصل الخفي، فهو: تمزيق المسلمين وإثارة الفتن والحروب فيما بينهم خدمة للمستعمر الغربي. وهذا هو المحور الذي دارت حوله جهود الوهابية منذ نشأتها وحتى اليوم .. فهو الأصل الحقيقي الذي سخر له الأصل المعلن من اجل إغواء البسطاء وعوام الناس.
فلا شك أن شعار ( إخلاص التوحيد ومحاربة الشرك ) شعار جذاب سيندفع تحته أتباعهم بكل حماس، وهم لا يشعرون انه ذريعة لتحقيق الأصل الخفي.
ولقد اثبت المحققون في تاريخ الوهابية أن هذه الدعوة قد أنشئت في الأصل بأمر مباشر من وزارة المستعمرات البريطانية. انظر مثلا: ( أعمدة الاستعمار ) لخيري حماد، و( تاريخ نجد ) لسنت جون فيلبي أو عبد اللّه فيلبي، و( مذكرات حاييم وايزمن ) أول رئيس وزراء للكيان الصهيوني، و( مذكرات مستر همفر )، و( الوهابية نقد وتحليل ) للدكتور همايون همتي.
***
3 ـ مصادر الفكر الوهابي
قسمت الوهابية العقائد إلى قسمين:
الأول: ما ورد فيه نص في الكتاب أو السنة .. فزعموا أن هذا يأخذونه من الكتاب والسنة مباشرة، دون الرجوع إلى اجتهاد المجتهدين في معناه، سواء كانوا من الصحابة أو التابعين أو غيرهم من أئمة الاجتهاد.
والقسم الثاني: ما لم يرد فيه نص .. وزعموا أنهم يرجعون فيه إلى فقه الإمام احمد بن حنبل وابن تيميه.
لكنهم أخفقوا في الأمرين معا، ووقعوا في التناقض وارتكبوا المحذور، فمن ذلك:
ا ـ إنهم جمدوا على معان فهمومها من ظواهر بعض النصوص، فخالفوا الأصول والإجماع. ومن هنا وصفهم الشيخ محمد عبده بأنهم: ( أضيق عطنا وأحرج صدرا من المقلدين، فهم يرون وجوب الأخذ بما يفهم من اللفظ الوارد والتقيد به بدون التفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين ).
ب ـ خالفوا الإمام احمد صراحة في تكفيرهم من خالفهم من المسلمين، في حين لم يجدوا في فتاوى الإمام احمد ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل على العكس، كانت سيرته وفتاواه كلها بخلاف ذلك، فهو لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب كبيرا كان أو صغيراً، إلا بترك الصلاة.
وأيضاً: لم يجدوا عند ابن تيميه ما يشهد لعقيدتهم هذه، بل الذي ورد عن ابن تيميه هو العكس من ذلك تماما ..
قال ابن تيميه: إن من والى موافقيه وعادى مخالفيه، وفرق جماعه المسلمين، وكفر وفسق مخالفيه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتالهم، فهو من أهل التفرق والاختلاف.
فالوهابية إذن وفقا لعقيدة ابن تيميه هم من أهل التفرق والاختلاف !!
ج ـ إن عقيدة الوهابية في زيارة المشاهد تقضى بان الإمام احمد نفسه ومن وافقه من السلف هم من المشركين الذين تجب البراءة منهم ويجب هدر دمائهم وأموالهم ..
فقد نقل ابن تيميه إن الإمام احمد قد كتب جزءا في زيارة مشهد الإمام الحسين( عليه السلام ) في كربلاء، وما ينبغي أن يفعله الزائر هناك، وقال ابن تيميه: إن الناس في زمن الإمام احمد كانوا ينتابونه، اى يقصدون زيارته.
اما في عقيدة الوهابية فان شد الرحال إلى المشاهد وقصد زيارتها من الشرك الذي تهدر معه الدماء والأموال ..
وبهذا فقد حكموا بالشرك وهدر الدماء والأموال على الإمام احمد ومن عاصره ومن كان قبلهم من السلف الذين كانوا يفعلون ذلك ويستحبونه.
بل لازم قولهم: إن الأمة منذ ذلك العصر كلهم مشركون وكفار !! وهذا يتعدى حتى إلى الصحابة أيضاً.
فبأي شيء إذن ينسبون أنفسهم إلى الإمام احمد وإلى السلف ؟!
د ـ مثل ذلك يقال أيضاً عن عقيدتهم بالاستشفاع بالنبي ( صلى الله عليه وآله )، فعندهم ان من طلب الشفاعة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته فقد أشرك الشرك الأكبر، وقد جعل النبي عندئذ وثنا يعبده من دون اللّه، وعلى هذا أوجبوا هدر دمه وماله.
بينما ثبت في الصحيح ان كثيرا من أجلاء الصحابة والتابعين كانوا يفعلون ذلك ويستجاب لهم عاجلا، وقد صحح ذلك ابن تيميه أيضاً في كتابه ( الزيارة: 7 / 101 ـ 106 ) من طرق عديدة نقلها بطولها عن البيهقى والطبراني وابن أبى الدنيا واحمد بن حنبل وابن السني، رغم انه أصر على خلافها إصرارا على الراى رغم اعترافه بوجود البرهان على خلافه، إلا أن ابن تيميه لا يرى ذلك من الشرك الأكبر كما فعلت الوهابية.
فيكون أولئك الصحابة والتابعون ـ وفقا لعقيدة الوهابية ـ من المشركين الذين يجب قتلهم !!
وليس هولاء وحدهم مشركين في عقيدة الوهابية، بل الآخرون ممن كان يبلغه فعلهم هذا في استشفاعهم بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا ينكر عليهم ولا يكفرهم، هولاء أيضاً محكوم عليهم بهدر الدماء والأموال ..
فمن ابقوا يا ترى من هذه الأمة على الإسلام ؟! ومن هو إذن سلفهم الذي يقتدون به ؟!
***
4 ـ عقيدتهم في الصحابة
ا ـ ثبت في ما تقدم ان عقيدة الوهابية تقضى على جل الصحابة بالكفر والشرك .. هذا حكمهم على جل الصحابة الذين عاشوا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأجازوا الاستشفاع به ( صلى الله عليه وآله )، أو أجازوا السفر لزيارة قبره الشريف، أو رأوا من يجيز ذلك أو سمعوا به فلم يحكموا عليه بالكفر والشرك ولا هدروا دمه ولا استباحوا أمواله !!
هذا هو لازم عقيدتهم، وهذا هو حكمهم بالفعل. اما حين يروغون عنه بالقول في ما يزعمونه من تعظيم الصحابة، فانما يريدون منه إغواء البسطاء وتضليل الناس، كما يخشون أيضاً عواقب تصريحهم بذلك.
ب ـ لم تقف الوهابية عند هذا الحد، بل تناولوا الصحابة الذين كانوا حول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في حياته أيضاً .. فقال محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية ما نصه: إن جماعة من الصحابة كانوا يجاهدون مع الرسول ويصلون معه ويزكون ويصومون ويحجون، ومع ذلك فقد كانوا كفارا بعيدين عن الإسلام !!
ج ـ مما يؤكد عقيدتهم هذه في الصحابة مبالغة كتابهم وعلمائهم في الدفاع عن يزيد بن معاوية والثناء عليه، في حين لم يعرف التاريخ عدوا للصحابة كيزيد، ولا عرف التاريخ أحدا أباح دماء الصحابة وإعراضهم كما فعل يزيد في وقعة الحرة بالمدينة المنورة حيث أباحها لجنده ثلاثة أيام يقتلون رجالها وكلهم من الصحابة وأبناء الصحابة، ويهتكون الأعراض وهي أعراض الصحابة فافتضوا العذارى من بنات الصحابة حتى أنجبت منهن نحو ألف عذراء لا يدرى من أولدهن !!
و قبل ذلك كان فعله في كربلاء في قتل ثمانية عشر رجلا من أهل بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله )، فيهم سبطه وريحانته الحسين، وأولاده وأولاد أخيه الحسن، ومن معه من إخوته وأبناءهم وحتى الرضع منهم.
و بعد ذلك فعله في مكة المكرمة وإحراق الكعبة .. ذلك هو يزيد الذي يثنون عليه .. ومن يدرى لعلهم يثنون عليه لأجل أعماله تلك وفعله ذلك في الصحابة ونسائهم وذرياتهم ؟!
و اغرب من ذلك ان يزيد كان لا يقيم الصلاة، وكان يشرب الخمره .. فهم بحكم انتسابهم إلى فقه الإمام احمد ينبغي أن يفتوا بكفره لأجل هذا وحده .. ولكنهم اثنوا عليه واعتذروا له ..
فلأي شيء اثنوا على يزيد مع علمهم بكل ما تقدم من فعله وخصاله، بينما كفروا من استشفع بالرسول أو قصد زيارته وان كان من كبار الصحابة والتابعين ومجتهديهم ؟
هل لان يزيد افنى صحابة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وهتك أعراضهم واستباح أموالهم وذراريهم ؟!
***
5 ـ عقيدتهم في الصفات
عقيدة الوهابية في الصفات هي من صنف عقائد المجسمة ..
فهم ينسبون إلى اللّه تعالى الأعضاء على الحقيقة: كاليد، والرجل، والعين، والوجه .. ثم يصفونه تعالى شأنه بالجلوس والحركة والانتقال والنزول والصعود، على الحقيقة كما يفهم من ظاهر اللفظ .. تعالى اللّه عما يصفون.
و هذه العقيدة قلدوا فيها ابن تيميه .. وهي في الأصل عقيدة الحشوية من أصحاب الحديث الذين لا معرفه لهم بالفقه والثابت من أصول الدين، فيجرون وراء ما يفهمون من ظاهر اللفظ، وقد اخذوا ذلك عن مجسمه اليهود.
فجاءوا بكلام لم يستطيعوا ان ينقلوا منه حرفا واحدا عن واحد من الصحابة ولا واحد من الطبقة الأولى من التابعين، ثم زعموا ان هذا هو إجماع السلف، وزوروا ذلك بكلام طويل كله لف ودوران خال من اي برهان صادق.
بل لم يجدوا إلا كلمه واحدة أطلقها ابن تيميه جزافا، وهي محض افتراء لا ينطلي إلا على البسطاء الذين لا يتثبتون مما يسمعون، وعلى المقلدين المتعصبين ..
يقول ابن تيمية في حجته الكبرى على مصدر هذه العقيدة ما نصه: إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء اللّه من الكتب الكبار والصغار، أكثر من مئة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن احد من الصحابة انه تأول شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف.
و قال في نفس الموضع انه كان يكرر هذا الكلام في مجالسه كثيرا ..
لكنه كلام باطل يشهد على بطلانه كل ما ورد في تفسير آيات الصفات، وخاصة في الكتب التي نقلت تفاسير الصحابة، والكتب التي كان يؤكد عليها ابن تيميه ويقول: إنها تروى تفاسير الصحابة والسلف بالأسانيد الصحيحة وليس فيها شيء من الموضوعات والأكاذيب، وأهمها: تفسير الطبري، وتفسير ابن عطية، وتفسير البغوي.
فهذه التفاسير جميعا نقلت عن الصحابة تأويل آيات الصفات بخلاف ظاهرها، وهذا جار في جميع آيات الصفات.
انظر مثلا تفسير آية الكرسي عند الطبري وابن عطية والبغوي، فهم جميعا يبدأون بقول ابن عباس: كرسيه علمه.
و اكتفى ابن عطية بهذا ووصف ما ورد عن غير ابن عباس بأنه من الإسرائيليات وأخبار الحشوية التي يجب أن لا تحكى.
و هكذا مع جميع الآيات التي جاء فيها ذكر الوجه: ﴿ ... وَجْهُ رَبِّكَ ... ﴾ [1] أو ﴿ ... وَجْهَهُ ... ﴾ [2] أو ﴿ ... وَجْهُ اللّهِ ... ﴾ [3]، فأول ما ينقلونه عن الصحابة هو التأويل بالقصد أو الثواب أو نحوها كما يقتضى المقام.
إذن فبرهانهم الوحيد على عقيدتهم في التجسيم هو افتراء على الصحابة، وتزوير في الحقائق الدينية، ونسبه الباطل حتى إلى كتب التفسير المتداولة بين الناس رغم سهولة التحقق من ذلك.
فهل سيحاول القارئء أن ينظر في هذه التفاسير ليقف على الحقيقة بعينه ؟ خذ مثلا تفسير البغوي لذي عظمه ابن تيميه كثيرا وقال انه لم يرو الموضوعات، وقف على تفسير هذه النبذة من آيات الصفات: البقرة آية 115 و255 ( آية الكرسي ) و272، الرعد آية 22، القصص آية 88، الروم آية 38 و39، الدهر آية 9، الليل آية 20.
لترى بعدئذ عظمه ما ارتكبه هولاء من افتراء وزيف وبهتان نسبوه إلى هذا الدين العظيم والى السلف.
***
6 ـ الوهابية والمسلمون
( البدعة الوهابية الكبرى )
يعتقد الوهابية أنهم وحدهم أهل التوحيد الخالص، وأما سائر المسلمين فهم مشركون لا حرمه لدمائهم وذراريهم وأموالهم، ودارهم دار حرب وشرك !!
و يعتقدون ان المسلم لا تنفعه شهادة أن ( لا اله إلا اللّه محمد رسول اللّه ) ما دام يعتقد بالتبرك بمسجد الرسول ـ مثلا ـ ويقصد زيارته ويطلب الشفاعة منه !
و يقولون إن المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور فهو مشرك وشركه اشد من شرك أهل الجاهلية من عبدة الأوثان والكواكب !
ففي رسالة ( كشف الشبهات ) أطلق محمد بن عبد الوهاب لفظ الشرك والمشركين على عامة المسلمين عدا أتباعه في نحو 24 موضعا، وأطلق عليهم لفظ: الكفار، وعباد الأصنام، والمرتدين، وجاحدي التوحيد، وأعداء التوحيد، وأعداء اللّه، ومدعي الإسلام في نحو 20 موضعا. وعلى هذا النحو سار أتباعه في سائر كتبهم.
فهل جاءوا بعقيدتهم هذه من إجماع السلف، أم هي بدعه منكرة ؟
لقد نقل ابن حزم الأصل القائل: ( انه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ) ثم عد أئمة السلف القائلين به، إلى أن قال: ( وهذا هو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسالة من الصحابة، ولا نعلم فيه خلافا ).
أما ابن تيميه فقد صرح بأنه لم يكفر المسلمين بالذنوب والاجتهادات إلا الخوارج.
إذن ليس للوهابية سلف يقتدون به في بدعتهم هذه سوى الخوارج !!
***
7 ـ بين الوهابية والخوارج
مما يثير الدهشة كثرة أوجه الشبه بين الوهابية والخوارج في ما شذوا به عن جماعة المسلمين، حتى انه ليخيل للدارس أن هولاء من اولئك وإن تباعد بينهم الزمن !
و من أوجه الشبه والتوافق بين الطائفتين:
ا ـ شذ الخوارج عن جميع المسلمين فقالوا: إن مرتكب الكبيرة كافر.
و شذ الوهابية فكفروا المسلمين على ما عدوه من الذنوب.
ب ـ حكم الخوارج على دار الإسلام إذا ظهرت فيها الكبائر انها دار حرب، وحل منها ما كان يحل لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) من دار الحرب، أي تهدر دماؤهم وأموالهم.
و هكذا حكم الوهابية على دار الإسلام وان كان اهلها من اعبد الناس للّه تعالى وأكثرهم صلاحا، إذا كانوا يعتقدون جواز السفر لزيارة قبر النبي ومشاهد الصالحين ويطلبون منهم الشفاعة.
و يلاحظ في النقطتين معا ان الوهابية شر من الخوارج فالخوارج نظروا إلى أمور اجمع المسلمون على أنها كبائر بينما ركز الوهابية على أعمال ليست هي من الذنوب أصلا بل هي من المستحبات التي عمل بها السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بلا خلاف، كما تقدم بينه.
ج ـ تشابه الوهابية والخوارج في التشدد في الدين والجمود في فهمه.
فالخوارج لما قرأوا قوله تعالى ﴿ ... إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ... ﴾ [4] قالوا من أجاز التحكيم فقد أشرك باللّه تعالى، واتخذوا شعارهم ( لا حكم الا للّه ) كلمه حق يراد بها باطل، فقولهم هذا جمود وجهل كبير، فالتحكيم في الخصومات ثابت في القرآن الكريم وفي بداهة العقول وفي السنة النبوية وسيرة الرسول والصحابة والتابعين.
و كذلك الوهابية لما قرأوا قوله تعالى: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [5] وقوله تعالى: ﴿ ... مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ... ﴾ [6] و ﴿ ... وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى ... ﴾ [7]، قالوا: ان من قال بجواز طلب الشفاعة من النبي والصالحين فقد أشرك باللّه، ومن قصد زيارة النبي وسأله الشفاعة فقد عبده واتخذه إلها من دون اللّه، فكان شعارهم ( لا معبود إلا اللّه ) و( لا شفاعة إلا للّه )، وهي كلمه حق يراد بها باطل، وهي جمود أيضاً وجهل كبير، وجواز هذه الأمور ثابت في سيرة الصحابة والتابعين كما تقدم.
د ـ قال ابن تيميه: ( الخوارج أول بدعة ظهرت في الإسلام فكفر أهلها المسلمين واستحلوا دماءهم ) وهكذا كانت بدعه الوهابية وهي آخر بدعة ظهرت في الإسلام.
ه ـ الأحاديث الشريفة التي صحت في الخوارج ومروقهم من الدين، انطبق بعضها على الوهابية أيضاً .. ففي الصحيح عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال: ( يخرج أناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، سيماهم التحليق ).
قال القسطلاني في شرح هذا الحديث: ( من قبل المشرق: اي من جهة شرق المدينة كنجد وما بعدها ).
و نجد هي مهد الوهابية وموطنها الأول الذي منه ظهرت وانتشرت .. وأيضاً فان حلق الرؤوس كان شعارا للوهابية يأمرون به من اتبعهم وحتى النساء. ولم يكن هذا الشعار لأحد من أهل البدع قبلهم، لذا كان بعض العلماء المعاصرين لظهور الوهابية يقولون: ( لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية، بل يكفى في الرد عليهم قوله ( صلى الله عليه وآله ): ( سيماهم التحليق ) فانه لم يفعله احد من المبتدعة غيرهم ) ..
و ـ جاء في الحديث النبوي الشريف في وصف الخوارج: ( يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان ). وهذا هو حال الوهابية تماما، فلم يشننوا حربا إلا على أهل القبلة، ولم يعرف في تاريخهم أنهم قصدوا أهل الأوثان بحرب أو عزموا على ذلك، بل لم يدخل ذلك في مبادئهم وكتبهم التي امتلأت بوجوب قتال أهل القبلة !!
ز ـ روى البخاري عن ابن عمر انه قال في وصف الخوارج: ( إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار، فجعلوها على المؤمنين ).
و ورد عن ابن عباس انه قال: ( لا تكونوا كالخوارج، تأولوا آيات القرآن في أهل القبلة، وإنما أنزلت في أهل الكتاب والمشركين، فجهلوا علمها فسفكوا الدماء وانتهبوا الأموال ).
و هذا هو شان الوهابية، انطلقوا إلى الآيات النازلة في عبدة الأوثان فجعلوها على المؤمنين، بهذا امتلأت كتبهم، وعليه قام مذهبهم.
ح ـ حوار بين سني ووهابي.
قال الوهابي: إن كتب الحنابلة هي كتب الوهابية، فما تنكر منها ؟ وليس لك أن تواخذهم إلا بما تجده صريحا في كتبهم، ولا عبرة بنقل الخصم.
قال السني: ما تقول في القرامطة ؟
قال الوهابي: كفار ملاحدة.
قال السني: إنهم يزعمون أن مذهبهم مذهب أهل البيت، وإن كتب أهل البيت هي كتبهم، فهل تجد في كتب أهل البيت إلا الحق والنور ؟
قال الوهابي: إن القرامطة كذبوا، وهولاء نقلة التاريخ يثبتون كفر القرامطة وزورهم. قال السني: هل ترى قيام الحجة بنقل أهل التاريخ ؟
قال الوهابي: نعم، فان الشافعي صرح بان نقلهم جماعة عن جماعة أحب إليه من نقل أهل الحديث واحدا عن واحد.
قال السني: إذن يجب أن تقبل منى من نقل المورخين المشاهدين للوهابية ما هو صريح في كفرهم!
و أضاف: إن فعل المرء حجة ودليل عليه وان كذبه لسانه، فالقرامطة لما استحلوا دماء المسلمين وأموالهم لم تبق شبهه في كفرهم، وكذلك سادتك.
فغضب الوهابي ولم يدر ما يقول ..
قال السني: ما تقول في ما ورد في الخوارج ومروقهم وأنهم كلاب النار، وشر قتلى تحت أديم السماء ؟
قال الوهابي: إن المجموع يفيد العلم القطعي بمروق الخوارج واستحقاقهم غضب اللّه، ولكنهم هم الذين قتلهم علي بالنهروان، وليس الوهابية منهم.
قال السني: بم استحق اولئك غضب اللّه، أبكونهم يحقر الصحابة صلاتهم في جنب صلاتهم، وصيامهم في جنب صيامهم ؟ قال الوهابي: لا.
قال السني: أبسبب زهدهم وتقشفهم وقراءتهم القرآن يقومونه كالقدح، وقولهم من قول خير البرية ؟
قال الوهابي: لا.
قال السني: فبماذا إذن ؟ .. فتلعثم الوهابي ..
فقال السني: ما ذاك إلا باستحلالهم دماء المسلمين وأموالهم، وتكفيرهم لهم، مع ادعائهم أنهم هم المسلمون وحدهم، ولا شك ان من اتصف بما اتصفوا به يستحق ما استحقوا بتلك الصفة.
***
8 ـ الوهابية والغلاة
( نافذة على الحقيقة )
الغلاة هم الذين بالغوا في تعظيم بعض الرجال فرفعوهم فوق منازل البشر.
و في الوقت الذي كان فيه محمد بن عبد الوهاب يبشر بدعوته الجديدة في نجد، كان رجل آخر يبشر بدعوة أخرى جدد فيها كثيرا مما كان قد إندرس من عقائد الغلاة الأوائل الذين غلوا في الإمام على وأهل البيت عليهمالسلام، وقد شابهت دعوته دعوة محمد بن عبد الوهاب في تكفير من خالفه من المسلمين وفي الطعن على الصحابة، وزادت هذه الأخيرة على الوهابية فصرحت بتكفير اغلب الصحابة ..
ذلك الرجل هو ( الشيخ احمد الاحسائي المتوفى سنه 1241 هـ )، وسمى أتباعه ( الشيخية ). ولما مات احمد الاحسائي كان خليفته كاظم الرشتي ومقره مدينه كربلاء.
فما هو موقف الوهابية من هذه الدعوة المعاصرة لها ؟
لقد غزت الوهابية مدينه كربلاء في الوقت الذي كان يتمركز فيها الشيخية وزعيمهم كاظم الرشتي، وعلى عادتهم في سائر حروبهم قتلوا آلاف الرجال والأطفال والنساء ونهبوا الأموال وخربوا البيوت، ولكن في أثناء ذلك منحوا كاظم الرشتي الأمان، وجعلوا بيته آمنا، ومن لجا إليه فهو آمن !!
انه موقف يكشف عن حقيقة الوهابية، ويفضح زيف ادعائهم في إخلاص التوحيد ومحاربة الشرك !
و هنا التفاته إلى الوراء .. مع ابن تيميه الذي يزعم الوهابية انه قدوتهم وإمامهم، وموقفه من إحدى الفرق الغالية .. وهي الفرقة اليزيدية التي غلت بيزيد بن معاوية، ومنهم ( العدوية ) نسبه إلى عدى بن مسافر الذي كان قدوتهم أولا ثم غلوا فيه وفي يزيد، وقد عاصر ابن تيميه فترة نمو هذه الفرقة وكان له معهم موقف يثير الكثير من الشكوك وعلامات الاستفهام.
فابن تيميه مشهور بحدته وهجومه على سائر الفرق الإسلامية ووصفها بالضلال والزيغ والانحراف، فكيف خاطب هولاء الغلاة المشركين ؟
لقد كتب إليهم كتابا استهله بكلام عجيب يصفهم فيه بالإسلام والإيمان، ويسدى لهم النصح بأسلوب اخوي هادئ لا تجد منه حرفا واحدا في كلامه عن الفرق الإسلامية الأخرى كالاشعرية والشيعة الامامية والزيدية والمعتزلة والمرجئة وغيرهم. فقال:
( من احمد بن تيميه إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة، المنتمين إلى جماعة الشيخ العارف القدوة أبى البركات عدى ابن مسافر الأموي رحمه اللّه، ومن نحى نحوهم، وفقهم اللّه لسلوك سبيله واعانهم على طاعته وطاعة رسوله ... سلام عليكم ورحمه اللّه وبركاته، وبعد ... ).
هكذا جعلهم من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة مع انهم من الغلاة بلا خلاف، والغلاة مشركون خارجون عن الإسلام بإجماع الفرق الإسلامية، وبمقتضى الكتاب والسنة، لأنهم اخلوا بالتوحيد فخرجوا منه إلى الشرك !
فهل سيكون في هذه المواقف عبرة ؟
***
9 ـ الوهابية في خدمه من ؟
هل فكر الوهابية يوما ما بمصالح المسلمين الكبرى ؟
هل فكروا يوما في التصدي للمطامع الاستعمارية في بلادنا الإسلامية ؟
هل شغلهم الغزو الغربي لبلاد المسلمين ؟
ماذا قدموا في مواجهة النفوذ الصليبي والصهيوني في بلاد الإسلام ؟
ما هو موقفهم من الولاء للغرب وفتح الأبواب أمامه ليبسط يديه على ثروات المسلمين وعلى سيادتهم وكرامتهم ؟
لم يعد شيء من ذلك خفيا على احد، فما ان يفتح المسلم عينيه إلا ويدرك ان الوهابية هم أول خدام الاستعمار الغربي في بلاد المسلمين ..
و ليس هذا فقط، بل انك لو تتبعت تراث محمد بن عبد الوهاب وقادة الوهابية الأوائل من بعده فلا تجد فيه أثرا لعمارة الأرض، وإقامة العدل، وإنصاف المظلوم، ومكافحه الفقر والجهل ..
و لا تجد فيه أثرا لتحسين وجه الحياة، وتحقيق التقدم العلمي والاقتصادي والاجتماعي .. ولا أثرا للسلم والرخاء ..
بل لا تجد فيه سوى تكفير المسلمين ورميهم بالشرك، وإيجاب قتالهم واستباحة دمائهم وأموالهم !!
إن كل الذي يشغلهم هو وجود قبر هنا، ومسجد هناك، ورجل يقول: يا نبي الرحمة اشفع لي عند اللّه !!
هذا هو شغلهم لا غير، وهذا هو همهم الوحيد الذي انطلقوا تحت غطائه يسفكون دماء المسلمين ويستبيحون المحرمات ويثيرون الفتن واحدة بعد الأخرى، ولا يهمهم بعد ذلك أن تكون بلاد المسلمين غرضا للأعداء من مشركين وكفار وصليبيين وصهاينة.
هل هز مشاعر شيوخ الوهابية وامرائهم ما جرى لبيت المقدس، ولمسلمي البوسنة والهرسك ولبنان، كما هزهم قبر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب الذي كان الصحابة يزورونه ويصلون عنده ؟
أم أثارهم التسلط الأمريكي على منابع النفط في بلادنا الإسلامية، كما أثارهم قبر ريحانة الرسول الحسين بن علي الذي كان الصحابة والتابعون يشدون الرحال لزيارته وحتى في زمن الإمام احمد بن حنبل كما تقدم نقله عن ابن تيميه ؟
و هل سيثيرهم الحصار المفروض على الشعب الليبى المسلم بلا حجة وبلا أدنى ذريعة يمكن قبولها، كما أثارهم ما وجدوه من هدايا علقت عند قبر الرسول الأكرم ؟
ليتنا نجد منهم ذلك أو بعضاً من ذلك ..
انها لمن دواعي الأسى أن تنفق كل هذه الأوقات والجهود والأموال والطاقات الفكرية في الخوض في سفاسف الأمور وتوافه الكلام التي لا ينشد لها إلا الجهلة والغوغاء والعاطلون من الناس.
إن الذي جعل الوهابية يجدون شغلهم الشاغل في هذه المواضع عدة أمور كلها تصدق عليهم :
منها: الضحالة الفكرية وضيق الأفق .. فهم لا يحسنون شيئا إلا هذا النوع من الكلام، ولا تستوعب أذهانهم سوى هذا المدى من التفكير.
و منها: العجز عن فهم الحياة وعن مواكبه العصر .. فهم عاجزون تماما عن التقدم في البحوث الدينية والعلمية والاجتماعية تقدما مقبولا في هذا العصر الحديث، فينكبون على الكلام البالي والمتهرئ فيبالغون في تعظيمه وتقديسه لكي يجدوا لأنفسهم منفذا يطلون منه على هذا العالم المتقدم.
و منها: ضيق صدورهم وامتلا قلوبهم بالحقد وكراهية الخير وحب الشر لهذه الأمة .. فمن تتبع لهجاتهم ونبراتهم المتشنجة والمتوترة وانشدادهم انشدادا في غير محله وتهورهم في الخطاب، لمس فيهم الضحالة وضيق الأفق والحقد والبغض والهمجية والتخلف بكل معانيها.
و منها: موالاتهم الصريحة والعلنية لأعداء الإسلام .. وهذا موضوع لا يحتاج إلى بيان وليس هو بخاف على احد، فليس بين فئات المسلمين من يدين بالولاء للغرب كما يدين له الوهابية، يخضعون له ويتقربون إليه ويدافعون عن عملائه الخونة، وما يزال هذا هو دينهم الذي لا يرتضون له بدلا.
ان وجودهم في بلاد الإسلام فتح ولا يزال يفتح الأبواب أمام الصهيونية والصليبية المعتدية لتنفذ كيف تشاء في الكيان الإسلامي، فتمزق وتنهب وتدمر وتحاصر وتبسط نفوذها، وهولاء يمهدون لها كل شيء ويساندون إخوانهم الخونة في كل مكان ..
انهم الجرثومة الخبيثة التي مهدت للغرب سابقا ان يزرع إسرائيل اللقيطة في قلب هذه الأمة .. وهم الذين ساندوا على الدوام جميع الانظمه العميلة للغرب ووقفوا معها بوجه حركات التحرر الأبية ..
و هم الجرثومة الخبيثة التي تمهد اليوم لتثبيت اقدام المعسكر الغربي في قلب العالم الإسلامي .. ولتثبيت إسرائيل اللقيطة حتى لا يفكر احد في إزالتها ..
و هم الأيادي اللعينة التي يحركها الغرب لمواجهه الصحوة الإسلامية المتصاعدة اليوم ومسانده الانظمة العملية والمنافقة التي تتولى قمع الصحوة الإسلامية بالنار والحديد. هذه هي حقيقة ما أنجزه الوهابية وما ينجزونه اليوم وما يدينون به لمستقبلهم !!
انهم يخشون الصحوة الإسلامية كما تخشاها إسرائيل، لان مصيرهم أصبح رهينا بمصير إسرائيل.
***
10 ـ نبذة مما صح في الزيارة والتوسل
الزيارة
1 ـ قال ( صلى الله عليه وآله ): ( من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي ).
2 ـ قال ( صلى الله عليه وآله ): ( من زارني إلى المدينة كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة ).
3 ـ قال ( صلى الله عليه وآله ): ( من زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة ).
4 ـ قال ( صلى الله عليه وآله ): ( من زار قبري وجبت له شفاعتي ).
5 ـ قال الإمام مالك: إذا أراد الرجل أن يأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فليستدبر القبلة ويستقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويصلى عليه ويدعو.
6 ـ عن أصحاب الشافعي: يقف الزائر وظهره إلى القبلة ووجهه إلى الحظيرة المشرفة، وهو قول احمد بن حنبل.
7 ـ في كتاب ( العلل والسوالات ) لعبد اللّه بن احمد ابن حنبل، قال: سالت أبي عن الرجل يمس منبر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ويتبرك بمسه ويقبله، ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب اللّه تعالى ..
فقال: لا بأس به.
8 ـ قال المحب الطبري: يجوز تقبيل القبر ومسه، وعليه عمل العلماء والصالحين.
9 ـ من حديث الإمام جعفر الصادق عن آبائه عليهمالسلام: إن فاطمة عليها السلام كانت تأتي قبر حمزة كل جمعه.
***
التوسل
1 ـ في دعائه ( صلى الله عليه وآله ): ( اللهم بحق السائلين عليك ... ).
2 ـ قال الساوى الحنبلي في ( المستوعب ) ـ باب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ): ثم ياتى ـ الزائر ـ حائط القبر فيقف ناحيته ويجعل القبر تلقاء وجهه والقبلة خلف ظهره والمنبر عن يساره. ثم ذكر كيفيه السلام والدعاء وفيه: اللهم انك قلت في كتابك لنبيك ( صلى الله عليه وآله ): ﴿ ... وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ... ﴾ [8] واني قد أتيت نبيك مستغفرا، فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حياته. اللهم إني أتوجه إليك بنبيك ( صلى الله عليه وآله ) ...
3 ـ في الصحيفة السجادية المأثورة عن الإمام السجاد على بن الحسينعليه السلام: ( وخلصني يا رب بحق محمد وآل محمد من كل غم ).
4 ـ قال أبو على الخلال شيخ الحنابلة: ما همنى أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل اللّه تعالى لي ما أحب.
5 ـ قال الإمام الشافعي: انى لأتبرك بابي حنيفة واجىء إلى قبره كل يوم، فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسالت اللّه تعالى الحاجة عنده، فما تبعد أن تقضى.
6 ـ قال أبو بكر محمد بن المومل: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبى بكر بن خزيمة وعديلة ابي علي الثقفي مع جماعه من مشايخنا، وهم اذ ذاك متوافرون إلى علي بن موسى الرضا بطوس ـ يعنى إلى قبره ـ قال: فرأيت من تعظيمه ـ يعنى ابن خزيمة ـ لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا.
7 ـ قال ابن تيميه: نقل عن احمد بن حنبل في ( منسك المروذى ) التوسل بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) والدعاء عنده. ونقل ابن تيمية ذلك أيضاً عن ابن أبي الدنيا والبيهقي والطبراني بطرق عديدة شهد لها بالصحة.
هذه نبذة موجزة، وفي سير السلف وأحاديثهم في هذا الباب ما يصعب حصره.
***
11 ـ كتب في الرد على الوهابية
لقد تصدى الكثير من علماء المذاهب الإسلامية المختلفة للبدعة الوهابية، فصنفوا كتبا ورسائل عديدة في الرد عليهم وتفنيد حججهم وبيان بطلان عقائدهم ومخالفتها للكتاب والسنة والمعروف من عقائد السلف وأئمة الاجتهاد، نذكر هنا طائفة من هذه الكتب هداية وتيسيراً للقاري:
1 ـ الأصول الأربعة في ترديد الوهابية: الخواجه السرهندى.
2 ـ إظهار العقوق ممن منع التوسل بالنبي والولي الصدوق:
الشيخ المشرفي المالكي الجزائري.
3 ـ الأقوال المرضية في الرد على الوهابية: محمد عطا اللّه.
4 ـ الانتصار للأولياء الإبرار: الشيخ طاهر سنبل الحنفي.
5 ـ الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية: الشيخ إبراهيم الراوي.
6 ـ البراهين الساطعة: الشيخ سلامة العزامي.
7 ـ البصائر لمنكري التوسل: الشيخ حمد اللّه الداجوي.
8 ـ تاريخ آل سعود: ناصر السعيد.
9 ـ تجريد سيف الجهاد لمدعي الاجتهاد: الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف الشافعي.
10 ـ تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء: الشيخ عبد اللّه بن إبراهيم ميرغيني.
11 ـ تهكم المقلدين بمن ادعى تجديد الدين: الشيخ المحقق محمد بن عبد الرحمن الحنبلي.
12 ـ التوسل بالنبي وبالصالحين: أبو حامد بن مرزوق.
13 ـ جلال الحق في كشف أحوال شرار الخلق: الشيخ إبراهيم حلمي.
14 ـ الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية بادلة الكتاب والسنة النبوية: مالك داود.
15 ـ خلاصة الكلام في امراء البلد الحرام: السيد احمد بن زيني دحلان مفتى مكة.
16 ـ الدرر السنية في الرد على الوهابية: السيد احمد بن زيني دحلان.
17 ـ رد على محمد بن عبد الوهاب: الشيخ إسماعيل التميمي المالكي التونسي.
18 ـ الرد على الوهابية: الفقيه الحنبلي عبد المحسن الاشيقري.
19 ـ رد على الوهابية: الشيخ إبراهيم بن عبد القادر الرياحي التونسي المالكي.
20 ـ رسائل في الرد على الوهابية: وهى رسائل كثيرة يصعب إحصاؤها، وفي طليعتها رسائل المعاصرين لمحمد بن عبد الوهاب وبالخصوص ما كتبه فقهاء الحنابلة في الرد عليه. وقد ورد الكثير من هذه الرسائل في كتاب: ( التوسل بالنبي وبالصالحين ) لأبى حامد مرزوق، وكتاب ( الدرر السنية في الرد على الوهابية ) لأحمد بن زيني دحلان، وكتاب ( علماء المسلمين والوهابيون ) للأستاذ حسين حلمي ايشيق.
21 ـ سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلده الظاهرية: الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري.
22 ـ السيف الباتر لعنق المنكر على الأكابر: أبو حامد مرزوق.
23 ـ سيف الجبار المسلول على أعداء الأبرار: شاه فضل رسول القادري.
24 ـ صلح الإخوان في الرد على من قال بالشرك والكفران :
الشيخ داود بن سليمان البغدادي.
25 ـ الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية: الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق محمد بن عبد الوهاب.
26 ـ فتنه الوهابية: احمد بن زيني دحلان.
27 ـ الفجر الصادق: الشيخ جميل صدقي الزهاوي.
28 ـ فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب: الشيخ سليمان بن عبد الوهاب شقيق محمد بن عبد الوهاب.
29 ـ كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب: السيد محسن الأمين.
30 ـ هذه هي الوهابية: الشيخ محمد جواد مغنيه.
وكتب اخرى كثيرة ورد بعضها في أثناء هذا الكتاب الصغير، وإنما اكتفينا بذكر هذا القدر اختصاراً.
والحمد للّه رب العالمين [9].
[1] القران الكريم: سورة الرحمن ( 55 )، الآية: 27، الصفحة: 532.
[2] القران الكريم: سورة الأنعام ( 6 )، الآية: 52، الصفحة: 133.
[3] القران الكريم: سورة البقرة ( 2 )، الآية: 115، الصفحة: 18.
[4] القران الكريم: سورة الأنعام ( 6 )، الآية: 57، الصفحة: 134.
[5] القران الكريم: سورة الفاتحة ( 1 )، الآية: 5، الصفحة: 1.
[6] القران الكريم: سورة البقرة ( 2 )، الآية: 255، الصفحة: 42.
[7] القران الكريم: سورة الأنبياء ( 21 )، الآية: 28، الصفحة: 324.
[8] القران الكريم: سورة النساء ( 4 )، الآية: 64، الصفحة: 88.
[9] كتاب الوهابية في صورتها الحقيقة للأستاذ صائب عبد الحميد.